السيد محمد محسن الطهراني

218

أسرار الملكوت

على اليفاع الحارّ لمن اصطلى به ( والناقل لهم من برد الهجر والبعد إلى دفء القرب من الله تعالى ونور الهداية ) والدليل في المهالك ؛ من فارقه فهالك . الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والأرض البسيطة ( والخصبة المعدّة للزرع والعطاء ) والعين الغزيرة والغدير ( في الصحاري القاحلة ) والروضة ( الغنّاء في قفار الأهواء الباطلة والوساوس الشيطانية ) . الإمام الأمين الرفيق والوالد الرقيق والأخ الشفيق ومفزع العباد في الداهية . الإمام هو وحيده عصره ولا مماثل له الإمام أمين الله في أرضه وحجّته على عباده وخليفته في بلاده الداعي إلى الله والذابّ عن حرم الله ، الإمام المطهَّر من الذنوب المبرَّأ من العيوب مخصوص بالعلم مرسوم بالحلم ، نظام الدين وعزّ المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين . الإمام واحد دهره ( لا يمكن أن يوجد ثان له ومماثل ) لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفعل كلّه من غير طلب منه له ( أي من غير أن يطلب الإمام هذا المقام من الله ) ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضِّل الوهّاب . فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره ( من تلقاء نفسه ) ؟ ! هيهات ! هيهات ! ضلّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وحسرت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت ( ولكنت ) الخطباء وجهلت الألبّاء وكلّت الشّعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شأنٍ من شأنه أو فضيلةٍ من فضائله ، فأقرّت بالعجز والتقصير . وكيف يوصف له أو ينعت بكنهه أو يُفهم شيءٌ من أمره ( وكمال مراتبه ) أو يوجد من يُقام مقامه ( ويتعهّد بالقيام بأعباء موقعيّته ) ويُغنى غناه ؟ ( كما هو